محمد جواد مغنية
287
في ظلال الصحيفة السجادية
وتجدر الإشارة أنّي ما رأيت كلمة الهوى منسوبة إليه تعالى إلا في هذا الدّعاء ، ولا غضاضة ما دام المراد منها الثّواب ، والرّضا . إلهي أصبحت ، وأمسيت عبدا داخرا لك ، لا أملك لنفسي نفعا ، ولا ضرّا إلّا بك ؛ أشهد بذلك على نفسي ، وأعترف بضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي ؛ فأنجز لي ما وعدتني ، وتمّم لي ما آتيتني ؛ فإنّي عبدك المسكين المستكين الضّعيف الضّرير الذّليل الحقير المهين الفقير الخائف المستجير . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ولا تجعلني ناسيا لذكرك فيما أوليتني ، ولا غافلا لإحسانك فيما أبليتني ، ولا آيسا من إجابتك لي وإن أبطأت عنّي في سرّاء كنت أو ضرّاء ، أو شدّة ، أو رخاء ، أو عافية ، أو بلاء ، أو بؤس ، أو نعماء ، أو جدة ، أو لأواء ، أو فقر ، أو غنى . نكتفي من الشّرح هنا فيما يأتي من الدّعاء - بمجرد الإشارات ، لأنّ الكلام واضح ، ومكرور ( داخرا ) : ذليلا صاغرا ( وقلّة حيلتي ) : قلة تدبيري ، وضعفي عن التّصرف ( فإنّي عبدك المسكين . . . ) المراد بهذه الصّفات ، والنّعوت مجرد التّضرّع ، والتّبتل للّه سبحانه ، والرّضا بأمره ، وطلب الرّحمة من فضله ( ولا تجعلني ناسيا لذكرك فيما أوليتني ) : فيما أعطيتني ، ولا تنسني الشّكر ، والحمد على عطائك ، وآلائك ( ولا غافلا لإحسانك فيما أبليتني ) : فيما أحسنت إليّ . قال الشّيخ الطّريحي في مجمع البحرين : « في الحديث : الحمد للّه على ما أبلانا - أي أنعم علينا ، وتفضل ، من البلاء الّذي هو الإحسان والإنعام . . . يقال : أبلاه بلاء حسنا - أي بكثرة المال ، والصّحة ، والشّباب » « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، مجمع البحرين : 1 / 348 .